عنوان القصيدة / الي اين نحن ذاهبون / بقلم الشاعر / محمود جميل شواهنة

الى أين نحن ذاهبون
والجرح فينا مستمر النزيف
والوجه المخيف
وترانيم الموت تشدو
واحياء الفقراء وحدها تقاتل
والبقية فينا مستثمرون
وطنهم حقائبهم
ورصيد جامد
وعيون زائغة
فوق أحلامنا يطيرون
عند باب المدينة فتية لا يخافون
وليل بلا سكون
وفجر مغمض العين حتى يمرون
 وفي الازقة حكايات لا تنتهي
من ذهبوا ومن سيأتون
وعند صخرة الموت واقفون
سقط ونهض
ثم غادر وعاد
بين كر وفر
والكل يصرخون
هنا باقون
ويأتي الشتاء فترتجف الاغصان
وتنتفض الامنيات
وهم بالدماء يغتسلون
الى متى ايها الوطن يخذلك المترفون
الى متى فوق جراحنا يرقصون
ثم يعلنون
انهم منتصرون
وفتية الحي لا يعلمون
غادر اخرهم قبل الليلة الاخيرة
لم يعد
بل وجدوا بعض اثار للدماء عند اخر المنحدر
عند التقاء الوادي بقاعدة الجبل
وحذاء ممزق
وآثار للمار من هنا
في اخر ليلة عاصفة
نبتت وردة بالقرب من صخرة الموت
مبتسمة
رائحتها زكية
وحدقاتها باكية
يسيل الدمع ندى باردا
فوق ساق ابيص كقلب الفتى
وكأنها تقول هنا يرقد
هنا ينام
ايها الغافلون
نبتت فوق صدره
وجذوري في قلبه
تنبض عروقي دما فتيا
وشعبا ابيا
سينهض يوما ربيعه
وينتهي الخريف
والشتاء المخيف
ويندحر الظلام والظالمون
 وينحسر الطوفان عن جنة
والصحراء عن واحة
والمجد عن معركة
فيها نحن المنتصرون
فيها زهرة فوق صخرة
وزعتر وحنون
وبرعم اخضر نمى فوق خشبة
صاعدا تراه
يغذيه جذر حنون
أسفل الموت قابع
وفوق هامة الموت يحملون
عائدون
لنستعيد الذكريات
من أسفل المنحدرات
والبيوت المهدمات
لن تموت بلادي
ولن يسود الجنون
ولا القلة المترفون
بل سيعود الفتية الراحلون
من جديد يولدون
...

تعليقات